يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

264

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فكأنما شهد غنيمة تقسم في سبيل اللّه ، ويكفي حامل القرآن أنه من أهل اللّه وخاصته . وخرّج البزار عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن للّه أهلين من الناس قيل : يا رسول اللّه من هم ؟ قال : هم أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته . وقد تقدّم أنه يعطى لقارئه بكل حرف فيه عشر حسنات . ورأيت في بعض الكتب الصحاح أن ذلك في غير الصلاة ، وأما في الصلاة فإن كان قاعدا فخمسون حسنة ، وإن كان قائما فمائة حسنة ، ومن قرأ فختمه كانت له دعوة عند اللّه مستجابة معجلة أو مؤخرة ، وختمة كل أحد من حيث علمه . ومما قرأته على الحافظ بسنده إلى ابن عمر رضي اللّه عنه قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيّ الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : قراءة القرآن في الصلاة ثم قراءة القرآن في غير صلاة ، فإن الصلاة أفضل عند اللّه وأحبها إليه . وتمام الحديث : والدعاء والاستغفار فإن الدعاء هو العبادة ، وإن اللّه يحبّ الملحّ في الدعاء ، ثم الصدقة فإنها تطفئ غضب الرب ، ثم الصيام فإن اللّه تعالى يقول : الصوم لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة للعبد من النار . وأما صفة القارئ فقد قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون ، وبنهاره إذ الناس مفطرون ، وبحزنه إذ الناس يفرحون ، وبخشوعه إذ الناس يختالون ، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صخابا ولا صياحا ولا حديدا ، ويكون باكيا محزونا حليما مسكينا . نقلت أكثر هذا الذي تقدّم من كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد رحمه اللّه إلا يسيرا من غيره ، هذا كله لتعلم أن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، ومن أراد اللّه أن يرفقه ألهمه للأعمال الصالحة في الأوقات الفاضلة ، فذلك يزكي عمله فيرى أمله . وما جاء في هذه السور من أنها تجيء يوم القيامة كذا ، وتجادل عن كذا ، إنما هو ثواب ذلك المتلوّ وجزاء ذلك العمل ، كذا أوّله العلماء رضي اللّه عنهم ، والحمد للّه على نعمه ، وقد طال الكلام في هذا الفصل ولكنه نعم الأصل ، يؤدي إلى منال من اللّه وفضل ونوال وبذل . خرجت من خبر لا مثله خبر * لفرط حبي لم أقدر لأتركه لا شيء أوسع من باب العلوم فما * شبهته مثلا إلا كما الشبكة تجرّ عينا تجرّ العين أربعة * كذاك حتى تعم الكل بالحركة وبالشباك يصاد الوحش في جبل * والطير في الجوّ والحيتان في البركة كذاك بالعلم يدري من أحاط به * من سدرة المنتهى حتى إلى السمكه وفوق ذلك ما إن ينتهي أحد * له ويعلمه المولى بلا شركه